الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية العطر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mr.hicham

avatar

عدد الرسائل : 1111
العمر : 27
الهواية :
علم دولتي :
تاريخ التسجيل : 14/04/2008

مُساهمةموضوع: رواية العطر   الثلاثاء أغسطس 26, 2008 10:20 pm

..
العـِطـر (قصة قاتل)
باتريك زوسكيند

بقلم : بسمة فتحي


أول أمس انتهيت من استنشاق عبق آخر حرفٍ من رواية العِطر للأديب الألماني باتريك زوسكيند، و أقول استنشقت عَبق آخر حرف، لأنني لم أقرأها بعيني بل بأنفي، كيف لا و هي تتحدث عن ملك الروائح جميعها، جان باتيست غرنوي، الذي ولد بلا رائحة، لكنه لا يعتمد إلا عليها، و لا يقيّم الأشياء إلا بنسبها..!

الخارج من آخر نَفسٍ من هذه الرواية، يشعر بالكثير من العظمة، كما يشعر بالتقزم و الغيرة.. أمامها! بالعظمة لأن هذه الرواية تتيح للمرء أن يحيى حيواتٍ كثيرة، و يسبر أغوار النفس البشرية بكل ما فيها من تناقضات و جمال، فيخرج منها ممتلئاً بالكثير..! و الغيرة، لأنه يقف حائراً أمام الأديب زوسكيند الذي استطاع بأن يشعر القارئ بأنه يحتاج لأنفه، و فقط لأنفه كي يحيى، و ما دون الأنف و الرائحة هو لا شيء مطلقاً!

باتريك زوسكيند
قبل أن أتحدث عن (العِطر) عليّ أن أتحدث عن مبدعها، (باتريك زوسكيند) المولود عام 1949م في بلدة أمباخ على بحيرة شتارنبرغ الواقعة على سفوح جبال الألب. الذي لم يُعرف ككاتب إلا عام 1981م بمسرحيته ((عازف الكونتراباس)) و بروايته الأولى ((العِطر)) عام 1985م و التي ترجمت حتى الان إلى أكثر من عشرين لغة أوصلته إلى الشهرة العالمية, و لقد حصل زوسكيند على جائزة (غوتنبرغ) لصالون الكتاب الفرانكفوني السابع في باريس.

العطر (قصة قاتل)

أعلم تماماً أن كتابة بضع أسطر عن الرواية يقتلها، و لكن لها فائدة بأن تثير القارئ و تشحذ همته في البحث عنها، لذلك سوف أتحدث ولو أنني متأكدة بأن الحديث سوف يكون بشكل مجحف.
(العِطر) بلغتها الروائية المتماسكة الجميلة، و اسلوبها السردي، و أيضاً العلمي -فيما يختص بفن العطور و الروائح، طرق استخراجه، فن صناعتها، بأسلوب بعيد عن التلقين و الفرض الممل، أكسبت الرواية متانة، دون تعقيد، و حبست أنفاس المتلقي حتى آخر حرف فيها، بكل ما تضمنته من غرائبيات النفس البشرية و مكنوناتها.

(جان باتيست غرنوي)

وُلد غرنوي في أكثر أماكن المملكة بأسرها زحماً بالروائح الكريهه، المشبعه بالعرق و البول الخشب المتفسخ و روث الجرذان، ولد جان باتيست غرنوي في السابع من تموز/يوليو 1738م. في شارع ((اوفيير)) أمام عربة السمك، كابن غير شرعي، لأم اعتادت أن تقتل أبناءها أمام ذات العربة، الأمر الذي رفضه غرنوي بصراخه وبكائه بين قشور الاسماء، مما أدى الى جزّ رقبة أمه بعد ان اكتشفتها السلطة و اعترفت بجرائمها، و انتقاله بذلك إلى المرضعات اللائي رفضن إرضاعه، لأنه ((جشع، يرضع عن اثنين)) الأمر الذي حدا بمرضعته الرابعة أن ترسله إلى الأب تيرير مبررة رفضها بإرضاعه بـ ((إبن الحرام هذا، ليست له أية رائحة على الاطلاق))!! الأمر الذي حمل الأب تيرير أن ينقل غرنوي إلى مدام غايار، المرأة المسخ، التي تلقت ضربه من والدها على أنفها فما عادت تشم شيئاً بل لم يكن لديها أية عاطفة، التي احتملته حتى أتم ستة سنوات، و التي ارسلته إلى العمل عند الدبّاغ غريمال، متخلصة منه، لأنه كان يعلم كل شيء، و اي شيء مهما حاولت اخافاؤه عنها، و لم تكن تعلم أنه له أنفاً قد حفظ آلاف الروائح، و يستدل على الامكنه لا بعينيه بل بأنفه الحساس الفريد..!
غرنوي، الذي اختزن في روحه آلاف الروائح و اسمائها، كان واثقا من نفسه أنه سوف يعمل لدى أفضل عطار في باريس (بالديني)، الذي أدركته الشيخوخة و قضت على حاسة الشم لديه، و كاد أن يُفلس لولا أن أنقذه غرنوي، بأن ابتكر له مئات العطور، و راج سوقه خارج باريس، و الذي سمح لغرنوي ان يغادره بعد أن احتفظ بستمائة نوع من العطور..!
يقرر غرنوي، ان يبتعد عن الناس، فاختار كهفاً عاش فيه سنواتٍ سبع، وكان قانعاً بهذه الحياة المليئة بالروائح التي سكنها و سكنته، -خاصة رائحة فتاة كان قد اشتم رائحتها عن بعد مئات الأمتار، و حين رآها قرر ان يمتلك هذه الرائحه فقام بقتلها و اكتفى بأن استنشق كل شبر فيها..!
لقد أدرك غرنوي –ملك الروائح، أنه لا يمتلك رائحة خاصة به، و قد حلم أيضا بحلم أرعد فرائصه، فحمله أن يعود إلى عالم البشر، مرة أخرى، و هنا يقرر بأن يمتلك أجمل رائحة في هذا الكون لتكون رائحته، فعمل لدى مدام آرنولوفي و زوجها –لاحقاً- دروو، التي تصنع العطور، و الذي سكن كوخاً تمتلكه، كان يعمل بجد عندها تعلم كيفية استخلاص العطور من النباتات و كان يكتفي بأجره الزهيد مقابل تعلمه، كل هذا كي يستطيع الوصول الى طريقة استخلاص روائح البشر..!
و هكذا بدأت أجمل الفتيات بالاختفاء، يقتلن بضربة على الرأس.. يجزّ الشعر.. و تمزق الملابس، دون أن يمسسن جسدياً..! الامر الذي خلق بلبلة، يكتشف امر غرنوي عندما قتل الفتاة الخامسة و العشرين، و عند اعدامه، يضع قطرة واحدة من العطر الذي استخلصه من أجسادهن.. مما جعل الجميع لا يصدق انه هو القاتل..! و يصاب الجميع بحالة شبق جنسي، و يخلى سبيله..! غرنوي يعود إلى باريس يتمزق فيها إلى ثلاثين قسماً حين يضع قطة واحدة على نفسه من العطر امام مجموعة من الناس، الذي يتهافتون عليه، كل يريد جزء منه..!
جان باتيست غرنوي الممتد الذي لا يمكن تقليصه ببضع أسطر، أقول عنه كمان قال باتريك زوسكيند ((إذا كان اسمه اليوم قد طواه النسيان، على نقيض أسماء نوابغ أوغاد آخرين، مثل دوساد، سان جوست، فوشيه أو بونابرتو غيرهم، فذلك بالتأكيد ليس نتيجة ان غرنوي بمقارنته مع هؤلاء الرجال المريبين الأكثر شهرة، يقل عنهم تعاليا او احتقارا للبشر و لا اخلاقية، باختصار، كفراً، و إنما لان عبقريته و طموحه قد انحصرا في ميدان لا يخلف وراءه أثرا في التاريخ أي في ملكوت الروائح الزائل.))


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starxp.ibda3.org
 
رواية العطر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم المعرفة :: منتدى الثقافة العامة-
انتقل الى: