الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 .... السمة الإختلافية لعلاقة الأنا بالآخر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mr.hicham

avatar

عدد الرسائل : 1111
العمر : 26
الهواية :
علم دولتي :
تاريخ التسجيل : 14/04/2008

مُساهمةموضوع: .... السمة الإختلافية لعلاقة الأنا بالآخر   السبت نوفمبر 08, 2008 4:54 pm

...إن الإعتراف لا يجب أن يكون ضد الآخر بل مع الآخر .وهو ما ينبهنا إلي السمة الإختلافيةالتي تطبع وجود الذات والآخر فإذا كان التضاد بكل صيغه يمثل وجها من وجوهه، فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب عنا وجهه الآخر وهو المعية بكل صيغها. ويمكن أن نترجم التضاد والمعية إلي عدد هائل من الأزواج التي توضح لنا هذا الإختلاف الذي يتحرك داخله الوعي بالذات مثل الحفظ/النفي،التعاطف/ التنافر، ،الحوار/ الإقصاء،التكافؤ/ التراتب،العنف /السلم، الصراع /الإنسجام،البعد/القرب، الجزء/ الكلن الهوية المختلف. ومنها نقف علي : **الحفظ/ النفي:
تترافق علاقة الذات بالآخر حركية الوعي بالذات مع إجتماع هذين الموقفين . ويمكن أن نعاين ذلك علي مستوي إجتماعية الفرد. فالتنشئة الإجتماعية بالنسبة للفرد هي في مرحلتها الأولي إدماج للذات في عالم الآخرين الجاهز: الأسرة ، لغة ، قيم ،ثقافة...فالذات في ظهورها الأول تكون للآخر . غير أن هذا الحفظ ليس سوي لحظة أولي تستتبعها لحظة النفي حيث تتشكل الذات الفردية بتجاوز ما صنعه الآخرون بها لتصنع به وجودا فريدا ومتميزا. فالسمة الفريدة اللامتكررة التي تسم كل شخصية هي نتاج لهذا النفي للآخر. ولا ينبغي فهم هذا النفي علي أنه الإلغاء أو الإعدام بل علي أنه إستيعاب يحفظ ما يستوعبه ويتجاوز في تأليف يشمله . هذه الحركة هي التي حاولت الفلسفات الوجودية المعاصرة تعميقها ضد الفلسفات التي إكتفت باعتبار الفرد مجرد أنا منعزل أو فرد تابع للشروط الإجتماعية . فالفيلسوف سارتر قد جعل من مسيرته الفلسفية جهدا متصلا لتوضيخ أن الإنسان هو كائن العدم لأن وجوده هو الإمكان الذي يتجه إلي نفي ما هو كائن وتحقيق ما ليس بكائن بعد .يقول سارتر في كتابه –مواضع-"أعتفد أن الإنسان يقدر أن يصنع شيئامما فعله الآخرون به.إنه التحديد الذي أقدمه اليوم للحرية :" إنها تلك الحركة الصغيرة التي لا تجعل من كائن إجتماعي مشروطا بصورته شخصا يعيد كلية ما حصل عليه من الشروط التي نشأ فيها."
**حوار/ إقصاء:
يمكن أن نتابع علاقة المعية والتضاد وحضورهما المتجاور والمتداخل داخل حركية الوعي بالذات من خلال الحوار والإقصاء.فالخطاب يمثل فضاء يمكن للذوات داخله أن تتحد وتنسجم أو أن تنفصل وتتصارع . فالحوار يمثل صيغة للقاء داخل اللغة ، فيكون بمثابت التجربة المشتركة التي تخرج الفرد من فرديته الضيقة ليجرفه الحديث إلي حيث تشاء الألفاظ فيكون شبيها بالنسيج الذي ينسج سوية دون إمكان تأصيله من طرف واحد. فهذه الحركة نسيج ذاتي تجعل من أقوال المتحاورين خيوطا لها . فيحرر ذلك من إطار الذات الضيق ليتحول لمواقع الآخرين فيفهمهم ويحاول أن يحول ذاته إلي الآخرين فيعي أفكارها وهي محمولة علي العبارة خلال الجهد من أجل التعبير عنها . يقول ميرلوبونتي في ظاهرية الإدراك الحسي " في الحوار يكون الوجود مثني ، فليس الآخر مجرد سلوك في حقلي المتعالي ولست أنا كذلك بالنسبة إليه ، فكل واحد منا هو معاون للآخر في تعاون تام .فتنزلق منظوريتنا بعضها علي بعض لتتواجد في نفس العالم. ففي الحوار أتحرر من ذاتي ، فأفكار الآخر هي أفكاره ولست أنا من أبدعها رغم أني أتمثلها ما أن تولد أو أستبقها ، كما أن إعتراض مخاطبي ينتزع مني أفكار لم احم إمتلاكها. فإذا كنت أسب إليه أفكارا فإنه بالمقابل يجعلني أفكر" إلا أن الحوار ليس صيغة للقاء الوحيدة داخل اللغة فهناك الصيغة الأكثر شيوعا وسيادة وهي الصراع عبر السجال والخصام. هنا يظل الغير الآخر المطلق بما هو العدو الذي ينبغي بيان تهافت عقائده لأنها الباطل.

**التعاطف/ التنافر:

لا يخلو وعي الذات عبر العلاقة بالآخر من إجتماع هذين البعدين . فمن جهة هناك القدرة علي الإنتقال إلي عالم الآخر وفهمه ، ومن جهة أخري شعور بالإغتراب أمامه وميل إلي تأكيد الذات ضده. فالقراءة ومشاهدة السنما أو المحادثات اليومية أو السفر ...تكشف جميعا عن هذه القدرة التي تكون للإنسان إلي ان يتحول إلي دلالات أنتجها آخرون ويفهمها وهو ما يبلغ مداه في تجارب قصوي مثل الحب والصاقة والحوار...ولقد أصل ميرلوبونتي هذا التعاطف في بداهة الحضور الجسدي وتعبيراته. فالإنفعالات ليست حالات نفسية باطنية تظل متخفية خلف جدار الجسد. وإنما تطفو علي سطحه لترتسم عليه فتصبح مقروءة علي الوجه وكامل حركات الجسد فنفهم علي نحو بديهي من دون حاجة إلي شروح أو توضيحات. ويمكن توضيح هذه البداهة المباشرة عبر علاقة الطفل بالتعابير الجسدية المباشرة التي أحاطته. فالطفل يفهم دلالة العين عبر ما يطفو عليها من إنفعالات فيميز بين النظرة المؤثمة والنظرة العطوفة أو المشجعة يقول ميرلوبونتي " يفهم الأطفال الصغار الإشارات والتعابير الجسمية قبل أن يقدروا علي إنجازها لفائدتهم. وهو ما يعني أن معني تلك السلوكات ينبغي أن تكون بصورة ما قابلة للفهم وهو ما يدعونا هنا إلي رفض ذلك الحكم المسبق الذي يجعل الحب او الكراهية أو الغضب وقائع داخلية لا يدركها إلا شاهد واحد وحيد هو ذاك الذي يحياها".
ولكن تكشف التجربة المباشرة أن علاقة الذات بالآخر لا يمكن إختزالها في التعاطف فالواقع يكشف إلي جوار ذلك عن حدة الصراع والنزاع والتناقض والعداوة... بحيث يظهر ذلك رسوخ النزوع نحو النفور من الآخر ولقد دفع ذلك بالبعض إلي إعتبار النفور طبيعي في الإنسان فالفيلسوف طوماس هوبز قد إعتبر النزاع بين البشر داخل المجتمع المدني والخشية الدائمة من الآخر لا يمكن فهمها إلا إنطلاقا من إنفعالات الإنسلان الطبيعية التي يمكن تلخيصها في ثلاث : التنافس ، البحث عن الأمن والوالرغبة في الفخر. ولا يمكن لهذه الإنفعالات إلا أن تجعل التعايش الإنساني محفوفا دوما بالعنف سواء أكان ذلك ماديا أو معنويا أو رمزيا.ولقد لخص هوبز ذلك في عبارة صارت من بعده واسعة التداول :" الإنسان ذئب للإنسان".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starxp.ibda3.org
 
.... السمة الإختلافية لعلاقة الأنا بالآخر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم التعلمي :: الفلسفة-
انتقل الى: